أجلًا أربعة أشهر يسيحون فيها، وأبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها:{فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}، ثم نسخ واستثنى:{فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وقال:{وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}(١). (ز)
٣١٧٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:{ثم أبلغه مأمنه}، قال: إن لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه ويُخبَرُ به فأبلِغْه مأمنَه، وليس هذا بمنسوخ (٢)[٢٨٩٣]. (٧/ ٢٤٧)
٣١٧٢٤ - عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن فارَق الدنيا على الإخلاص لله، وعبادته وحدَه لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فارَقها واللهُ عنه راضٍ». قال أنس: وهو دينُ الله الذي جاءت به الرسل، وبَلَّغوه عن ربِّهم مِن قَبْلِ هَرْجِ (٣) الأحاديث، واختلافِ الأهواء. قال أنس: وتصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى في آخرِ ما أنزَل: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}. قال: توبتُهم خَلْعُ الأوثان، وعبادةُ ربِّهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ثم قال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في
[٢٨٩٣] ساق ابنُ جرير (١١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) آثار النسخ الواردة في هذه الآية بعد تفسيره للآية التالية لها، وهي قول الله تعالى: {وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثم أبلغه مأمنه}، وذكر من ذلك قولَ ابن زيد السابق، واستفادَ منه ابن جرير (١١/ ٣٤٩) أنّ الآية ليست بمنسوخةٍ، وهو اختياره؛ لعدم الدليل، ولا تعارض بين النصَّيْن. وقد حكى ابنُ عطية (٤/ ٢٦١، ٢٦٣) اختلافًا في النسخ في كلتا الآيتين. ولم يحكِ ابنُ كثير (٧/ ١٥٠) النسخَ إلا في هذه الآية، دون التالية لها، ودون إشارة لأثر ابن زيد.