أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دَنَوْا من المُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال في المَحَلَّة. فقال موسى - عليه السلام -: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله - عز وجل -، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرّاه في البحر، فذلك قوله:{لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا}[طه: ٩٧](١). (ز)
١٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا أنجى الله - عز وجل - بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون:{اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}[الأعراف: ١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى، وأمر هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أثَرِ دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله -جل وعز- ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث:{هذا إلهكم وإله موسى فنسي} الآية، إلى قوله:{حتى يرجع إلينا موسى}[طه: ٨٨ - ٩١]. قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله:{وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري}. فقرأ حتى بلغ:{أفطال عليكم العهد}[طه: ٨٣ - ٨٦](٢). (ز)
{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}
١٧٥٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله:{ثم عفونا عنكم من بعد ذلك}، يعني: من بعد ما اتخذتم العجل (٣). (١/ ٣٦٨)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٤ - ١٠٦. (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٨.