له ذلك وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض وصوم المسافر فإنّ العامة اختلف فيه، فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يفطران في الحالين جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله - عز وجل -: {فعدة من أيام أخر}(١). (ز)
{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}
٥٤١٩ - عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويَحُثُّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فُرِض رمضان لم يأمرْنا، ولم ينهَنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده (٢). (٢/ ٢٣٦)
٥٤٢٠ - عن ابن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة-: حدّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تَطَوُّعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان (٣). (٢/ ١٨٠)
٥٤٢١ - عن معاذ بن جبل -من طريق ابن أبي ليلى- قال: أُحيلَت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيامُ ثلاثة أحوال؛ ... وأما أحوال الصيام فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدِم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام -وقال يزيد: فصام سبعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام-، وصام يوم عاشوراء، ثُمَّ إنّ الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله:{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} إلى قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}(٤). (٢/ ١٧٠)
٥٤٢٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: كان يوم عاشوراء يُصام قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نَزَل رمضانُ تُرِك (٥). (٢/ ٢٣٦)
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ١٤١ - ١٤٢. (٢) أخرجه مسلم ٢/ ٧٩٤ (١١٢٨). (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ١٥٩، ١٦٢. (٤) أخرجه أحمد ٣٦/ ٤٣٦ (٢٢١٢٤) واللفظ له، وأبو داود (٥٠٧)، وابن جرير ٣/ ١٥٨، وابن أبي حاتم ١/ ٣٠٤، والحاكم ٢/ ٢٧٤، والبيهقي ٤/ ٢٠٠ مطوّلًا في أحوال الصلاة والصيام. قال محققو المسند: «رجاله ثقات؛ رجاله رجال الشيخين، غير المسعودي، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع». (٥) أخرجه البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧)، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦.