٦٠٥٨ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: قوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها}. قال: كان أهلُ الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها، ويَرَوْنه بِرًّا. فقال:{البر}، ثم نعت البِرَّ، وأَمَر بأن يأتوا البيوت من أبوابها (١). (ز)
٦٠٥٩ - قال ابن جُرَيْج: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتَبَرَّرُون بذلك (٢). (ز)
٦٠٦٠ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- {وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى}، قال: إنّما البِرُّ أن تَتَّقوا اللهَ (٣). (ز)
٦٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان:{وليس البر} يعني: التقوى {بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى} الله، واتَّبَعَ أمره. ثم قال - عز وجل -: {وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله}(٤)[٦٧٢]. (ز)
٦٠٦٢ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله:{واتقوا الله}، يعني: المؤمنين، يُحَذِّرهم (٥). (ز)
[٦٧٢] أفادت الآثار حمل الآية على المعنى الحقيقي. وذكر ابنُ عطية (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) في الآية قولين آخرين: الأول: أنها على المجاز، وذلك بأن تكون ضرْب مثل، والمعنى: ليس البر أن تسألوا الجُهّال، ولكن اتقوا واسألوا العلماء، ونَسَبَه لأبي عُبَيْدة، وعلَّق عليه بقوله: «فهذا كما يُقال: أتيت هذا الأمر من بابه». الثاني: أنّ المعنى: ليس البر أن تشُذُّوا في الأسئلة عن الأهِلَّة وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ورجَّح أنها على المعنى الحقيقي، فقال: «والأول أسَدُّ». ولم يذكر مستندًا. ثم نقل أنّ المهدويَّ ومكيًّا حَكَيا عن ابن الأنباري أنّ الآية مَثَلٌ في جِماع النساء، وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وأما ما حكاه ... فَبَعيدٌ مُغَيِّرٌ نَمَط الكلام».