فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)}

٩٨١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: {ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ}، قال: إنّ المؤمن لَيَشْكُرُ نِعَم الله عليه وعلى خلقه. وذُكِرَ لنا أنّ أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرِ نِعْمَةِ غيرِه ومُنْعَمٌ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فِقْهٍ غيرِ فقيه (١). (ز)

٩٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ} ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم - عز وجل - أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: {مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ} أنّه أحياهم بعد ما أماتهم، {ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ} (٢). (ز)

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)}

٩٨١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، يقول: عدد كثير خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموتَ الذي فرُّوا منه، ثم أحْياهم، وأمرهم أن يُجاهِدوا عدَّوهم، فذلك قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم}. وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ابعث ملِكًا نقاتل في سبيل الله (٣). (٣/ ١١٩)

٩٨١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف، حُظِرَ عليهم حظائر، وقد أرْوَحَتْ أجسادُهم وأَنتَنُوا، فإنّها لَتُوجَدُ اليومَ في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الرِّيحُ، خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم، ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله: {وقاتلوا في سبيل الله} (٤) [٩٤٠]. (٣/ ١٢٠)


[٩٤٠] وجَّهَ ابن عطية (١/ ٦١١) قولَ ابن عباس، والضحاك، فقال: «وقال ابن عباس والضحاك: الأمرُ بالقتال هو للذين أُحْيُوا من بني إسرائيل. فالواو على هذا عاطفةٌ على الأمر المتقدم، والمعنى: وقال لهم: قاتِلوا».
_________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٩ (٢٤٢٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤١٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>