١٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان:{ولا تكونوا أول كافر به} يعني: محمدًا. فتتابع اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك، وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. ثم قال لرؤوس اليهود:{ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}(١). (ز)
١٥٦١ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله:{ولا تكونوا أول كافر به}، قال: بالقرآن (٢)[٢٠٢]. (١/ ٣٤٠)
١٥٦٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علِّم مَجّانًا كما عُلِّمت مَجّانًا (٣)[٢٠٣]. (١/ ٣٤٠)
[٢٠٢] ذَهَبَ ابن جرير (١/ ٦٠٠) إلى أن الضمير في {به} عائد على القرآن، فقال: «يا معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن المصدِّق كتابَكم، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم». وذَهَبَ ابنُ كثير (١/ ٢٧٦) إلى أنّ المقصود بالضمير في {به} محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال جامِعًا بينهما: «وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر بالقرآن». ونقل ابن عطية (١/ ١٩٦) قولًا ولم ينسبه أن الضمير يعود «على التوراة إذا تضمنها قوله: {لما معكم}». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا القول يجيء {أوَّلَ كافِر بِهِ} مستقيمًا على ظاهره في الأولية». [٢٠٣] علَّقَ ابنُ جرير (١/ ٦٠٤ بتصرف) على ما ورد عن أبي العالية، مُبَيِّنًا معناه بقوله: «معنى ذلك: بَيِّنوا للناس أمر محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته».