قول الله -جلَّ ثناؤه-: {والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون}؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول:{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك (١). (ز)
٥٦٧٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله:{والشعراء يتبعهم الغاوون}، قال: الغاوون: المشركون (٢)[٤٨٣١]. (ز)
٥٦٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- {يتبعهم الغاوون} قال: هم الكفار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس، {في كل واد يهيمون} في كل لغوٍ يخوضون، {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} أكثر قولهم يكذبون (٣). (١١/ ٣٢١)
٥٦٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- {في كل واد يهيمون}: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون (٤). (١١/ ٣٢١)
[٤٨٣١] اختُلِف في الذين وُصِفوا بالغيِّ في قوله تعالى: {والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ} على أربعة أقوال: الأول: هم رواة الشعر. الثاني: هم الشياطين. الثالث: هم السفهاء. وقالوا: نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الرابع: هم ضلال الجن والإنس. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/ ٦٧٦) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال فيه ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: إنّ شعراء المشركين يتَّبعهم غواة الناس، ومَرَدة الشياطين، وعُصاة الجِنِّ، وذلك أن الله عمَّ بقوله: {والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ} فلم يَخْصُصْ بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية». ورجَّح ابنُ عطية (٦/ ٥١٢) قول عكرمة من طريق خصيف، فقال: «وهذا أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا.