شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا». قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا يعلمون. ثم تلا ابن عباس:{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ} هم -والله- القدريون. ثلاث مرات (١). (١٤/ ٩٦)
٧٦٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} الآية، قال: يُحالِف المنافقون ربّهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءَه في الدنيا (٢). (١٤/ ٣٢٧)
٧٦٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} يعني: المنافقين، {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ} وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة {كما يحلفون لكم} في الدنيا، {ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ} من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، {ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ} في قولهم (٣). (ز)
٧٦٠٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: {يُحادُّونَ اللَّهَ
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٤/ ١١٧ (١٥٤٠)، والثعلبي ٩/ ٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن سليمان السلمي، قال عنه ابن حجر في اللسان ١/ ٦٥ (١٦٦): «لا يُعرف». (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨١، وابن جرير ٢٢/ ٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٦٥.