رجل طيّباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعامًا، وأليَنكم لباسًا، ولكني أستبقي طيّباتي. وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب لَمّا قدم الشام صُنِع له طعامٌ لم يُرَ قبله مثله، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون مِن خُبز الشعير؟! فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة. فاغرورقت عينا عمر، فقال: لَئِن كان حظّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بايَنونا بَوْنًا بعيدًا (١). (١٣/ ٣٣١)
٧٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان:{ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني: كفار مكة {عَلى النّارِ} حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم:{أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ} يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها {فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا} ولم تؤدّوا شكرها، {واسْتَمْتَعْتُمْ بِها} يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم (٢). (ز)
٧٠٥٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله - عز وجل -: {أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا} إلى آخر الآية، ثم قرأ:{مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ}[هود: ١٥]. وقرأ:{مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها}[الشورى: ٢٠]. وقرأ:{مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ} إلى آخر الآية [الإسراء: ١٨]، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا (٣). (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
٧٠٥٥٧ - عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه ... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة (٤) ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٤٩. (٤) قال ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٢٨٨: «بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضًا، بمعنى: الأُهُب، والهاء فيه للمبالغة، وهو جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ».