فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» برفع الحاء وكسر الراء، {وإنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} برفع الياء (١) [٢٣٧٨]. (٦/ ١٨٣)

[نزول الآية]

٢٦٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} (٢). نزول الآية:

[تفسير الآية]

٢٦٠٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني: الذبائح، {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} يعني: ما حرَّم عليكم من الميتة (٣). (٦/ ١٨٣)


[٢٣٧٨] اختُلِف في قراءة قوله: {ليضلون}؛ فقرأه قوم بضم الياء، وقرأه آخرون بفتحها.
وذكر ابنُ جرير (٩/ ٥١٥) أنّ قراءة الضم على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم، وأن قراءة الفتح على إسناد الضلال إليهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/ ٤٤٩).
ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٥١٥ - ٥١٦) قراءة الضم مستندًا إلى النظائر، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضلالهم مَن تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، ثم أخبر أصحابَه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم. نظير الذي قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}».
وذكر ابنُ عطية (٣/ ٤٤٩) أنّ قراءة الضم أبلغُ في الذمِّ؛ لأنّ كلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ، وليس كل ضالٍّ مُضِلًّا.
_________
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و «فُصِّلَ» بضم الفاء، وكسر الصاد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: {فَصَّلَ} بفتح الفاء، والصاد.
وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص: {حَرَّم} بفتح الحاء والراء، وقرأ بقية العشرة: «حُرِّم» بضم الحاء، وكسر الراء.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: {لَيُضِلُّونَ} بضم الياء، وقرأ بقية العشرة «لَيَضِلُّونَ». انظر: النشر ٢/ ٢٦٢، والإتحاف ص ٢٧٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٨٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>