٢٦٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله:{وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم}(٢). نزول الآية:
[تفسير الآية]
٢٦٠٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله:{وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني: الذبائح، {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} يعني: ما حرَّم عليكم من الميتة (٣). (٦/ ١٨٣)
[٢٣٧٨] اختُلِف في قراءة قوله: {ليضلون}؛ فقرأه قوم بضم الياء، وقرأه آخرون بفتحها. وذكر ابنُ جرير (٩/ ٥١٥) أنّ قراءة الضم على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم، وأن قراءة الفتح على إسناد الضلال إليهم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/ ٤٤٩). ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٥١٥ - ٥١٦) قراءة الضم مستندًا إلى النظائر، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضلالهم مَن تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، ثم أخبر أصحابَه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم. نظير الذي قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}». وذكر ابنُ عطية (٣/ ٤٤٩) أنّ قراءة الضم أبلغُ في الذمِّ؛ لأنّ كلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ، وليس كل ضالٍّ مُضِلًّا.