خير من العمل في ألف شهر فيما سواها ليس فيها ليلة القدر (١)[٧٢٤٥]. (ز)
{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ}
٨٤٢٣٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كُبْكُبَة (٢) من الملائكة، يُصلُّون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر الله، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي، ما جزاء أجِيرٍ وفّى عمله؟ قالوا: ربنا، جزاؤه أن يؤتى أجره. قال: يا ملائكتي، عبيدي وإمائي قَضَوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يَعُجُّون إلَيّ بالدعاء، وعِزَّتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني، لأجيبنّهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرتُ لكم، وبدّلتُ سيئاتكم حسنات. فيَرجعون مغفورًا لهم» (٣). (١٥/ ٥٦٨)
[٧٢٤٥] اختُلف في قوله: {ليلة القدر خير من ألف شهر} على أقوال: الأول: أنّ العمل في ليلة القدر بما يرضي الله خيرٌ مِن العمل في غيرها ألف شهر. الثاني: أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. الثالث: أنّ قيام هذه الليلة خير من عمل ذلك الرجل المذكور خبره في نزول قوله: {لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ}. الرابع: أنّ الألف شهر هي مدة مُلك بني أُميّة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/ ٥٤٧) القول الثاني، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول مَن قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر». ولم يذكر مستندًا. ووافقه ابنُ كثير (٨/ ٤٤٣) مستندًا إلى النظائر، فقال: «وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر -وليس فيها ليلة القدر- هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل». وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ونية صالحة: «أنه يُكتب له عمل سنة، أجر صيامها وقيامها» إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك». وانتقد ابنُ جرير الأقوال الأخرى لعدم وجود دليل يشهد لها، فقال: «وأمّا الأقوال الأخر فدعاوى معانٍ باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل».