هذا لعلَّه ينالني معروف. فجلس على طريقه، فمرَّ به في حَشَمه وأهله، فقام إليه، فنظر الآخرُ فعرفه، فقال: فلان؟! فقال: نعم. فقال: ما شأنُك؟ فقال: أصابتني بعدك حاجةٌ، فأتيتك لتصيبني بخير. قال: فما فعل مالُك؛ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا، فأخذت شطرَه وأنا شطرَه. فقال: اشتريتَ دارًا بألف دينار، ففعلتُ أنا كذلك، وفعلتَ أنت كذا، وفعلتُ أنا كذا. فقصّ عليه القصة، فقال: إنك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب فواللهِ لا أعطيك شيئًا. فردّه، فقُضي لهما أن تُوفيا؛ فنزلت فيهما:{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ} حتى بلغ: {أإنّا لَمَدِينُونَ} قال: لَمُحاسبون (١). (١٢/ ٤٠٦)
٦٥٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان:{قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ} وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله - عز وجل -، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله - عز وجل - ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله - عز وجل - في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة:{إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ} يعني: صاحب، {يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ} بالبعث (٢). (ز)
٦٥٤٠٧ - قال يحيى بن سلّام:{قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ} صاحب في الدنيا، {يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ} على الاستفهام (٣). (ز)
٦٥٤٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله:{أإنّا لَمَدِينُونَ}، يقول: أئنا لَمُجازَون بالعمل؟! كما تدين تُدان (٤). (ز)
٦٥٤٠٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله:{أإنّا لَمَدِينُونَ}، قال: لَمُحاسبون (٥). (١٢/ ٤١٣)
٦٥٤١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٦). (١٢/ ٤١٣)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٩ مقتصرًا على أوله، وإسحاق البستي ص ٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣١. (٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٥. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.