٤٠٨٩٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {ومنها جائر}: ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها، وجار منها؛ واحِدٌ (١)[٣٦٤٤]. (ز)
{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)}
٤٠٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان:{ولو شاء لهداكم أجمعين} إلى دينه (٢). (ز)
٤٠٨٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:{ولو شاء لهداكم أجمعين} لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ:{ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا}[يونس: ٩٩]، وقرأ:{ولو شئنا لأتينا كل نفس هُداها}[السجدة: ١٣](٣). (٩/ ١٩)
٤٠٨٩٨ - قال يحيى بن سلّام: قال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} مثل قوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا}[يونس: ٩٩]، وكقوله:{أفلم ييئس الذين آمنوا}: أفلم يتبين للذين آمنوا {أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}[الرعد: ٣١](٤)[٣٦٤٥]. (ز)
[٣٦٤٤] ذكر ابن عطية (٥/ ٣٣٢) احتمالين لعود الضمير في قوله تعالى: {ومِنها جائِرٌ}: الأول: أن يعود الضمير على «السبل» التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: ومن السبل جائر. ويكون المراد: طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعباد الأصنام. الثاني: أن يعود الضمير على سبيل الشرع المذكورة، وتكون «مِن» للتبعيض، ويكون المراد: فرق الضلالة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، كأنه قال: ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جاير. واستدرك عليه ابن تيمية (٤/ ١٥٥) قائلًا: «سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه، ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة». [٣٦٤٥] نقل ابنُ عطية (٥/ ٣٣٢) عن الزجاج أن قوله تعالى: {ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ} «معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد».