٦٠٣٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:{الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ} قال: أدنى الأرض: الشام، {وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكِر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«إن الروم ستغلب فارس». فقال المشركون: هذا مما يتخرَّصُ محمد. فقال أبو بكر: تناحبونني؟ -والمناحبة: المجاعلة- قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعًا أو خمسًا، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزِد في المناحبة». فرجع إليهم، قالوا: فناحَبهم وزاد. قال: فغلبت الرومُ فارسَ، فذلك قول الله:{ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ} يوم أُدِيلَتِ الرومُ على فارس (١). (ز)
[تفسير الآية]
٦٠٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله:{الم *غُلِبَتِ الرُّومُ}، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم. =
٦٠٣٣٧ - قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله:{ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ}(٢). (١١/ ٥٨٠)
٦٠٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قَوْله:{الم *غُلِبَتِ الرُّومُ}، قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الرّوم؛ لأَنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرّوم على فارس؛
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧. (٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٤٩، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، وابن عساكر ١/ ٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.