٤٤٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما إنّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا:{واصبر نفسك} الآية. «أما إنه ما جلس عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم من الملائكة، إن سبَّحوا الله سَبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبَّروا الله كبَّروه، ثم يصعدون إلى الربِّ وهو أعلم، فيقولون: ربَّنا، عبادك سبحوك فسبَّحنا، وكبَّروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا. فيقول ربُّنا: يا ملائكتي، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: فيهم فلان الخطاء. فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم»(٢). (٩/ ٥٢٤)
٤٤٧٧٥ - عن عمر بن ذر، عن أبيه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى نفر من أصحابه، فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رآه عبد الله سكت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذكِّر أصحابك». فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ. فقال: «أما إنكم الملأ الذين
[٤٠٠٨] اختُلِف في معنى {فرطا} على أربعة أقوال: الأول: ضياعًا. والثاني: هلاكًا. والثالث: ندمًا. والرابع: خلافًا للحق. ورجّح ابنُ جرير (١٥/ ٢٤٣) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ضياعًا وهلاكًا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا؛ إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: {وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا} معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في البسار والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حدّه، فَضَيَّع بذلك الحقّ وهلك». وذكر ابنُ عطية (٥/ ٥٩٨) أن «الفرط» يحتمل أن يكون بمعنى: التفريط والتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلتزم، ويحتمل أن يكون بمعنى: الإفراط والإسراف، أي: أمره وهواه الذي هو بسبيله. ثم قال: «قد فسَّره المتأولون بالعبارتين: أعني: التضييع والإسراف، وعبر خباب عنه بالهلاك، وداود بالندامة، وابن زيد بالخلاف للحق، وهذا كله تفسير بالمعنى». ورأى ابنُ القيم (٢/ ٢٦٠) تقارب الأقوال، فقال بعد سردها: «وكلها أقوال متقاربة».