ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة، وأنّ محمدًا لا يُنصر. فبئس حين ما ظنُّوا، يقول الله:{عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ} في الآخرة {جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا} يعني: وبئس المصير (١)[٦٠٥١]. (ز)
٧١١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ... وأنزل الله تعالى في قول عبد الله بن أُبَي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟: {ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ} يعني: الملائكة، {والأَرْضِ} يعني: المؤمنين، فهؤلاء أكثر من فارس والرّوم، {وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا} في مُلكه {حَكِيمًا} في أمْره، فحكَم النّصر للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وأنزل في قول عبد الله بن أُبي:{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي} أي: محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده {إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}[المجادلة: ٢١] يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل فارس والرّوم؛ لقول عبد الله بن أُبي هم أشدُّ بأسًا وأعزّ عزيزًا (٢)[٦٠٥٢]. (ز)
٧١١٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا} قال: شاهدًا
[٦٠٥١] نقل ابنُ عطية (٧/ ٦٦٩) في معنى: {الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} قولين: الأول: «معناه: من قولهم: {لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ} الآية [الفتح: ١٢]». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنهم ظنُّوا بالله تعالى ظنَّ سوءٍ في جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين». الثاني: «ظنوا بالله تعالى ظنَّ سَوءٍ إذ هم يعتقدونه بغير صفاته». ثم وجَّهه بقوله: «فهي ظنون سَوءٍ من حيث هي كاذبة مؤدِّية إلى عذابهم في نار جهنم». ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ} كأنه يُقوِّي التأويل الآخر -أي: القول الأول-، أي: أصابهم ما أرادوه بكم». [٦٠٥٢] نقل ابن عطية (٧/ ٦٧٠) عن ابن المبارك -نقلًا عن النقاش- أن «جنود الله في السماء: الملائكة. وفي الأرض: الغزاة في سبيل الله تعالى». ثم علَّق بقوله: «وهذا بعضٌ من كلّ».