معه الهَدْي؛ ليُعلِم الناس أنه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثيرٌ مِن الأعراب، وتخلّفوا، واعتلّوا بالشّغل؛ فأنزل الله تعالى فيهم:{فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا}(١). (ز)
٧١١٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله:{سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ}، قال: أعراب المدينة؛ جُهَينة ومُزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، فقالوا: نذهب معه إلى قومٍ جاءوه فقتلوا أصحابَه، فنقاتلهم في ديارهم! فاعتلّوا له بالشّغل ... (٢). (١٣/ ٤٧٥)
٧١١٧٦ - قال الحسن البصري:{شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا} خِفنا عليهم الضّيعة، فذلك الذي منَعنا أن نكون معك في الجهاد (٣). (ز)
٧١١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان:{سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ} مخافة القتال، وهم مُزينة، وجُهَينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع:{شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا} في التخلّف، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة؛ {فاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} يعني: يتكلّمون بألسنتهم {ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} مِن أمْر الاستغفار، لا يبالون استغفر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا، ... وذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بهم، فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، لا يرجع هو وأصحابه أبدًا، فأين تذهبون؟! أتقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى تنظروا ما يكون من أمْره. فأنزل الله - عز وجل - لقولهم له:{شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا}(٤). (ز)
٧١١٧٨ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ
(١) تفسير البغوي ٧/ ٣٠٠ - ٣٠١. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥٧، والبيهقي ٤/ ١٦٤ - ١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٣) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٥٢ - . (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧١.