٥٩٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت:{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} إلى آخر الآية [النساء: ٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية:{ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم:{ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم}[النحل: ١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل (١). (ز)
٥٩٥٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار -يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم:{إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}[النساء: ٩٧ - ٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من
(١) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/ ١٩٧ - ١٩٨، وابن جرير ١٨/ ٣٦٦، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده صحيح.