الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله - عز وجل - ليس لغيره، وعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ -يعني: إلى يوم القيامة-، تكون له ولولده من بعده، قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه:{إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ}، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس:«وفَيْتَ فَوَفّى الله - عز وجل - لك»، وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه (١). (ز)
٣١٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- {وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ}، يعني: العباس وأصحابه، في قولهم: آمَنّا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لَنَنصَحَنَّ لك على قومنا (٢). (ز)
٣١٤٤٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله:{وإن يريدوا خيانتك} الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ رجلًا كتب لنبي الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عَمَدَ فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلَمّا سمع ذلك رجلٌ من الأنصار نَذَر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومِقْيَسَ بْنَ صُبابَةَ، وابن خَطَلٍ، وامرأة كانت تدعو على النبي - صلى الله عليه وسلم - كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا. فأعرض نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا سَمِع به الأنصاري أقبل مُتَقَلِّدًا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يومئ إليه، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدَّم يدَه فبايعه، فقال: «أما واللهِ لقد تَلَوَّمْتُك فيه (٣)؛ لتوفي نذرك». فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي هِبْتُك، فلولا أوْمَضْتَ إلَيَّ.
(١) ذكره في الإيماء ٧/ ٥٦٧ - ٥٦٨ (٧٣٧٨) في المراسيل. وعزاه لمصنفات ابن البختري ١٥٤ - (٢٢). (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٧، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. في جامع التحصيل للعلائي ص ٢٢٩ قال ابن القطان: «ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه»، وعطاء الخراساني «لم يسمع من ابن عباس شيئًا»، قاله الإمام أحمد كما في جامع التحصيل ص ٢٣٨. (٣) تَلَوَّمْتُك فيه: انتظرت أن تفعل فيه ما قلت في نذرك. لسان العرب (لوم).