فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)}

[نزول الآية وتفسيرها]

٣١٢٩٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص-: أنّ هذه الآية نزلت في المُتَحابِّين في الله: {لو أنفقت ما في

الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} (١) [٢٨٦٢]. (٧/ ١٩٠)

٣١٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قَرابةُ الرَّحِم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ المُنْعِم تُكفَرُ، ولم نَرَ مثلَ تقاربِ القلوب، يقول الله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}. وذلك موجودٌ في الشعر، قال الشاعر:

إذا مَتَّ ذو القُرْبى إليك برَحْمِه ... فغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذي رَحْمِ

ولكنَّ ذا القُرْبى الذي إن دَعَوْتَ .. أجاب، ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي

ومن ذلك قول القائل:

ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم (٢) ... وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسباب

فإذا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا ... وإذا المودةُ أقربُ الأنساب (٣). (٧/ ١٩٠)


[٢٨٦٢] علَّق ابن عطية (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣) على هذا القول وقول مجاهد الآتي بقوله: «وهذا كله تمثل حسن بالآية، لا أن الآية نزلت في ذلك، بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج». ثم قال: «ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار، وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التَّحابّ حتى تكون أُلْفَةُ الأوس والخزرج جزءًا من ذلك؛ لساغ ذلك».
_________
(١) أخرجه ابن المبارك (٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (١٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢١٠)، والبزار (٢٠٧٧)، وابن جرير ١١/ ٢٥٨، ٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٧، والحاكم ٢/ ٣٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
قال الحاكم في مستدركه: «صحيح». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٧، ٢٨: «رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وهو ثقة».
(٢) سبر فلانًا: خَبَرَه وجرَّبه ليعرف ما عنده. لسان العرب (سبر).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣٤) واللفظ له، وقال: هكذا وجدتُه موصولًا بقول ابن عباس، ولا أدري قوله: «وذلك موجودٌ في الشعر» مِن قولِه، أو مِن قولِ مَن قبلَه مِن الرواة. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>