٢١٩٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله:{يحرفون الكلم عن مواضعه}، يعني: حدود الله في التوراة، يقول: إن أمركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلُوه، وإن خالفكم فاحذروا (١)[٢٠٠٩]. (٥/ ٢٣٢)
٢١٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان:{يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ} والكَلِم صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، {ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ}، وذلك أنّ الله - عز وجل - أخذ ميثاق بني إسرائيل فِي التوراة أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ويُصَدِّقوا به، وهو مكتوب عندهم في التوراة، فلَمّا بعثه الله - عز وجل - كفروا وحسدوه، وقالوا: إنّ هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل. فقال الله - عز وجل -: {ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ}(٢). (ز)
{وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}
٢١٩٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله:{ونسوا حظا مما ذكروا به}، قال: نسوا الكتاب (٣). (٥/ ٢٣٢)
٢١٩٤٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله:{ونسوا حظا مما ذكروا به}، قال: كتاب الله إذ أنزل عليهم (٤). (٥/ ٢٣٢)
٢١٩٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله:{ونسوا حظا مما ذكروا به}، قال: عُرى دينهم، ووظائف الله التي لا تقبل الأعمال إلا بها (٥). (٥/ ٢٣٣)
[٢٠٠٩] ذكر ابنُ عطية اختلاف العلماء في معنى: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ}، فقال: «فقال قوم -منهم عبد الله بن عباس-: تحريفهم هو بالتأويل، ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة، ولا يتمكن لهم ذلك، ويدل على ذلك بقاء آية الرجم، واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها. وقالت فرقة: بل حرَّفوا الكلام وبدَّلوه أيضًا، وفعلوا الأمْرَين جميعًا بحسب ما أمكنهم». ثم رجَّح (٣/ ١٣٠) مستندًا إلى دلالة القرآن، والواقع القولين معًا، فقال: «وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين، فقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: ٧٩] الآيةَ تقتضي التبديل، ولا شكَّ أنهم فعلوا الأمْرَين».