٢٢٥٨٤ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله:{وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} يقول: فيها الرجم للمُحْصَن والمحصَنة، والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والتصديق له، {ثم يتولون} يعني: عن الحق {من بعد ذلك} يعني: بعد البيان، {وما أولئك بالمؤمنين} يعني: اليهود (١). (٥/ ٣١٩)
٢٢٥٨٥ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال:«أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أُخْبِرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرك إذ أماتوه». فأمر به فرُجم؛ فأنزل الله - عز وجل -: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إلى قوله: {إن أوتيتم هذا فخذوه}[المائدة: ٤١]. يقول: ائتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} في الكفار كلها (٢). (٥/ ٣٠٢)
٢٢٥٨٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري: ... فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا}. فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٧ (٦٣٩٥ - ٦٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٨/ ٤١٥ - ٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٨ (٦٤٦١).