عمرَو بن لُحيٍّ يَجُرُّ قُصبَه في النار، وهو الذي سيَّب السوائب، وبحَر البحيرة، ونصَب الأوثان، وغيَّر دينَ إسماعيلَ، ورأيتُ فيها عِمرانَ الغِفاري معه مِحجَنُه الذي كان يسرقُ به الحاج». قال: وسمّى لي الرابعَ فنَسِيتُه. «ورأيتُ الجنةَ، فلم أرَ مثلَ ما فيها، فتناولتُ منها قِطفًا لأُريكموه، فحِيل بيني وبينه». فقال رجلٌ مِن القوم: مثلُ ما الحبةُ منه؟ قال: «كأعظمِ دَلوٍ فَرَتْهُ (١) أمُّك قطُّ». قال محمدُ بن إسحاق: فسألتُ عن الرابع، فقال: هو صاحبُ ثَنِيَّتَي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي نَزَعهما (٢). (٥/ ٥٦٠)
٢٤٠٧٥ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي لَأعرِفُ أوَّلَ مَن سيَّب السوائب، ونصَب النُّصُبَ، وأولَ مَن غير دين إبراهيم». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال:«عمرو بن لُحَيٍّ أخو بني كعب، لقد رأيتُه يَجُرُّ قُصبَه في النار، يؤذي أهلَ النارِ ريحُ قُصبِه. وإنِّي لَأعرِفُ مَن بحَر البحائر». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال:«رجل مِن بني مُدلِجٍ، كانت له ناقتان، فجدَع آذانَهما، وحرَّم ألبانَهما وظهورَهما، وقال: هاتان لله. ثم احتاج إليهما، فشرِب ألبانَهما، ورَكِب ظهورَهما». قال:«فلقد رأيتُه في النارِ وهما تَقضِمانِه بأفواهِهما، وتَطآنِه بأخفافِهما»(٣). (٥/ ٥٦١)
٢٤٠٧٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله:{ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون}، قال: الذين لا يَعقِلون هم الأتباع، وأما الذين افتَروا فعقَلوا أنهم افتَرَوا (٤). (٥/ ٥٦٣)
(١) أصل الفَرْي: القَطع، وفرى القربة: قدَّرها وصنعها. النهاية، الوسيط (فرى). (٢) أخرجه بذكر القطف أبو يعلى في مسنده ٢/ ٣٨٠ (١١٤٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/ ١٩١ (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٢٨٩ (٥٦٧٦): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤١٤ (١٨٧٢٨): «رواه أبو يعلى، وإسناده حسن». والمشهور أن القصّة وعرض الجنة والنار عليه في قبلته وما رأى فيهما كانت في صلاة الكسوف لا صلاة الظهر، كما أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٢٢ (٩٠٤) من حديث جابر. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٦ (٣٥٨٣٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٢ (٧٥١) واللفظ له، وابن جرير ٩/ ٢٧ - ٢٨. قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٨٥: «مرسلًا». (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.