جَمِيعًا} بعذاب، أو بموت، فمَن الذي يحول بينه وبين ذلك. ثم عظَّم الرَّبُّ -جل جلاله- نفسَه عن قولهم حين قالوا: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. فقال سبحانه:{ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ} يقول: إليه سلطان السموات والأرض، {وما بَيْنَهُما} من الخلق، {يَخْلُقُ ما يَشاءُ} يعني: عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر، {واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير. مثلها في آخر السورة (١). (ز)
٢١٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلمهم وكلموه، ودعاهم إلى الله، وحذَّرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا، يا محمد؟! نحن -واللهِ- أبناء الله، وأحباؤه. كقول النصارى؛ فأنزل الله فيهم:{وقالت اليهود والنصارى} إلى آخر الآية (٢). (٥/ ٢٣٨)
٢١٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان:{وقالَتِ اليَهُودُ} يهود المدينة؛ منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم، {والنَّصارى} من نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومن معهما، قالوا جميعًا:{نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ}. (٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤. يشير إلى قوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)}. (٢) أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٥٦٣ - ، ومن طريقه ابن جرير ٨/ ٢٦٩، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥٣٥. وعزاه السيوطي في الدر ٥/ ٢٣٩ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/ ٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا». (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٤.