يعني: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد مِن بعده قالوا: هذا الأَبْتَر. فأنزل الله:{إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر}، أي: مُبغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير (١). (١٥/ ٧٠٧)
٨٥٢٢٣ - عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: دَعُوه، فإنما هو رجل أبْتَر لا عقب له، لو هلك انقطع ذِكْرُه فاستَرحتُم منه. فأنزل الله تعالى في ذلك:{إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ} إلى آخر السورة (٢). (ز)
[تفسير الآيات]
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)}
٨٥٢٢٤ - عن أنس بن مالك، قال: أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة، فرفع رأسه متبسّمًا فقال:«إنه أُنزِلَتْ عليّ آنفًا سورة». فقرأ:«بسم الله الرحمن الرحيم {إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ}» حتى ختمها. قال:«هل تدرون ما الكوثر؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:«هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، تَرِد عليه أُمّتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُختلج العبد منهم، فأقول: يا ربّ، إنه من أُمّتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك»(٣). (١٥/ ٦٩٦)
٨٥٢٢٥ - عن أنس، أنه قرأ هذه الآية:{إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ}، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُعطيتُ الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يُشقّ شقًّا، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى تُرْبته فإذا هو مِسكة ذَفِرة (٤)، وإذا حصاه اللؤلؤ» (٥). (١٥/ ٦٩٧)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ١٢٨. في إسناده عباس بن بكار الضبي، قال الدارقطني: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٨٢. (٢) أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص ٢٥٢ - ٢٥٣، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٤٥٧، والبغوي في تفسيره ٨/ ٥٦٠. وستأتي روايات أخرى في سبب نزول الآية آخر السورة. (٣) أخرجه مسلم ١/ ٣٠٠ (٤٠٠)، والثعلبي ١٠/ ٣٠٨. وتقدم تخريجه قريبًا في نزول الآيات. (٤) ذفرة: طيبة الريح. النهاية (ذفر). (٥) أخرجه أحمد ٢٠/ ١٨ (١٢٥٤٢)، ٢١/ ٢٠٠ (١٣٥٧٨)، والبزار (٦٨١٢)، وابن حبان (٦٤٧١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٢٢٨ (٥٤٧٨): «رواه البزار، وإسناده حسن في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٦٦ (١٨٤٨١): «رواه البزار، ورجاله وُثِّقوا على ضعف في بعضهم». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٤٧ (٢٥١٣).