٦٧٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: فقال المؤمن: {أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
[٥٦٧٨] اختُلف في هذا الرجل المؤمن على قولين: الأول: «أنه كان من قوم فرعون، غير أنه كان قد آمن بموسى، وكان يُسِّرُّ إيمانَه من فرعون وقومه خوفًا على نفسه، وعليه يكون الوقف على قوله: {من آل فرعون}؛ لأن ذلك خبر متناهٍ قد تمّ، و {يَكْتُمُ} في موضع الصفة دون تقديم وتأخير». ذكره ابنُ جرير (٢٠/ ٣١١)، وكذا ابنُ عطية (٧/ ٤٣٦).الثاني: «أنه كان إسرائيليًّا، ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون». ذكره ابنُ جرير، وابنُ عطية، وعليه يكون الوقف على قوله: {يكتم إيمانه}؛ لأن قوله: {من آل فرعون} صلة لقوله: {يكتم إيمانه}، فتمامه قوله: {يكتم إيمانه}، ويكون المعنى: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. ففي الكلام تقديم وتأخير. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٣١٢) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية؛ «لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكفّ عن قتل موسى - عليه السلام -، ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة؛ لأنه منهم». وكذا ابنُ عطية (٧/ ٤٣٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والأولُ أصح، ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون». ثم ساق احتمالًا آخر فقال: "ويُحتمل أن يكون من غير القبط، ويقال فيه: من آل فرعون، إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه، وهذا كما قال أراكةُ الثقفيّ يرثي أخاه ويتعزّى برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلا تبك ميتًا بعد ميت أجنَّه علي وعباس وآل أبي بكر. يعني: المسلمين؛ إذ كانوا في طاعة أبي بكر? ".