فقالا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة -يعنون: أنها ذليلة الحيطان-، وهي في أقصى المدينة، ونحن نخاف السُّرَّق؛ فَأْذَن لنا. فقال الله:{وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا}(١). (١١/ ٧٥٣)
٦١٨٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي:{إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ} خالية نخاف عليها السُّرَّق (٢). (ز)
٦١٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان:{ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ} يعني: خالية طائعة (٣)، هذا قول بني حارثة بن الحارث، وبني سَلِمة بن جشم، وهما مِن الأنصار، وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية مِن المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السُّرّاق، {وما هِيَ بِعَوْرَةٍ} يعني: بضائعة (٤). (ز)
٦١٨٤٠ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-، في قوله:{بيوتنا عورة} قال: خالية ليس فيها أحد (٥). (ز)
{إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)}
٦١٨٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله:{إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا} يقول: إنما كان قولهم ذلك: {إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ} إنما كانوا يريدون بذلك الفرار (٦). (ز)
٦١٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان:{إنْ} يعني: ما {يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا} مِن القتل. نزلت في قبيلتين من الأنصار؛ بني حارثة، وبني سَلِمة بن جشم، وهمُّوا أن يتركوا أماكنهم في الخندق، ففيهم يقول الله تعالى:{إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ}[آل عمران: ١٢٢]، قالوا بعد ما نزلت هذه الآية: ما يسرنا أنّا لم نهمّ بالذي هممنا؛ إذ كان اللهُ وليَّنا (٧). (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
٦١٨٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: «أُمِرت بقريةٍ تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناسَ كما ينفي الكيرُ خَبَث الحديد»(٨). (١١/ ٧٥٢)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٦. (٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها «ضائعة» كما في آخر الأثر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٩. (٥) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٤، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/ ١١٤ من طريق معمر مختصرًا. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٩. (٨) أخرجه البخاري ٣/ ٢٠ - ٢١ (١٨٧١)، ومسلم ٢/ ١٠٠٦ (١٣٨٢).