٦١٩١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:{فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا}، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله:{فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ}: أحبط الله عمله يوم بدر (١)[٥٢٠٧]. (ز)
٦١٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان:{أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ} يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، {وكانَ ذَلِكَ} يعني: حَبْط أعمالهم {عَلى اللَّهِ يَسِيرًا} يعني: هيِّنًا (٢)[٥٢٠٨]. (ز)
٦١٩٢١ - قال يحيى بن سلّام:{أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} كقوله: {مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ}[المائدة: ٤١]؛ {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ} أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة (٣)[٥٢٠٩]. (ز)
[٥٢٠٧] بيّن ابنُ جرير (١٩/ ٥٥) أن المراد بقوله: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} هم أهل الكفر والنفاق، ثم قال: «وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله عمله». وأورد قول ابن زيد. وذكر ابنُ عطية (٧/ ١٠٣) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: «وهذا فيه ضعف». [٥٢٠٨] ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٠٣) في قوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} احتمالين، فقال: «والإشارة بـ {ذلِكَ} في قوله: {وكانَ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا} يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا جلب شر». [٥٢٠٩] وجّه ابنُ عطية (٧/ ١٠٣) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم} أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة».