٧٦٤٢٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: بعثَني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزّبير والمِقداد، فقال: «انطلِقوا حتى تَأتُوا رَوضة خاخٍ (١)؛ فإنّ بها ظَعِينة (٢)، معها كتاب، فخُذوه منها، فائتُوني به». فخَرجنا حتى أتينا الرّوضة فإذا نحن بالظَّعِينة، فقُلنا: أخرجِي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. قُلنا: لتُخرجِنّ الكتاب، أو لنُلْقِينّ الثياب. فأَخرجتْه من عِقاصِها (٣)، فأَتينا به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه من حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أُناسٍ مِن المشركين بمكة يُخبرهم ببعض أمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ما هذا، يا حاطِب؟!». قال: لا تَعْجَل عليَّ، يا رسول الله، إني كنتُ امرًا مُلصقًا في قريش، ولم أكن مِن أنفُسها، وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قراباتٌ يَحمُون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببتُ -إذ فاتني ذلك مِن النّسب فيهم- أنْ أصطنِع إليهم يدًا يَحمُون بها قرابتي، وما فعلتُ ذلك كُفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدق». فقال عمر: دَعني -يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- أضرب عُنُقه. فقال:«إنّه شهد بدرًا، وما يُدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟!». ونَزَلَتْ فيه:{يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ}(٤). (١٤/ ٤٠٢)
(١) روضة خاخ -هي بخاءين معجمتين-: موضع بين مكة والمدينة. النهاية (خوخ). (٢) الظعينة هنا: الجارية، وأصلها: الهودج، وسميت بها الجارية؛ لأنها تكون فيه. ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٥٥. (٣) العَقِيصة: الشعر المَعْقُوص، وهو نحو من المضْفُور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (عقص). (٤) أخرجه البخاري ٤/ ٥٩ - ٦٠ (٣٠٠٧)، ٤/ ٧٦ (٣٠٨١)، ٥/ ٧٧ - ٧٨ (٣٩٨٣)، ٥/ ١٤٥ (٤٢٧٤)، ٦/ ١٤٩ (٤٨٩٠)، ٨/ ٥٧ - ٥٨ (٦٢٥٩)، ٩/ ١٨ - ١٩ (٦٩٣٩)، ومسلم ٤/ ١٩٤١ (٢٤٩٤)، وابن جرير ٢٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٨٤ - .