به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بين قومنا حربًا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل، فقالوا: نذهب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح -وهي يوم بُعاث-، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلًا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول:{واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم}. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية:{واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} الآية (١). (٣/ ٧١٤).
١٤٠٤٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا:{يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول:{حق تقاته} أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل (٢). (٣/ ٧١٥)
[تفسير الآية]
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}
١٤٠٤٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- قال: سمعت
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٤٠٨ (٤٤٣)، وابن جرير ٥/ ٦٥٥ - ٦٥٦، وابن المنذر ١/ ٣٢٠ (٧٧٧) مرسلًا. (٢) أخرجه ابن المنذر ١/ ٣٢١، ٣٢٢. وأورده السيوطي مختصرًا.