خَوّات، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين، فلمّا هزم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ قال نصفُ أولئك: نذهب حتى نلحق بالناس، ولا تفوتنا الغنائم. وقال بعضُهم: قد عهِد إلينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا نَرِيمَ (١) حتى يُحْدِث إلينا، فلما رأى خالدُ بن الوليد رِقَّتَهم حمل عليهم، فقاتلوا خالدًا حتى ماتوا رِبْضَةً (٢)؛ فأنزل الله فيهم:{ولقد صدقكم الله وعده} إلى قوله: {وعصيتم}. فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاةً (٣). (٤/ ٦٨)
١٤٩٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله:{ثم صرفكم عنهم}، قال: صرف القوم عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسِرُوا يوم بدر، وقُتِل عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكُسِرَتْ رَباعِيَته، وشُجَّ في وجهه، فقالوا: أليس كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعدنا النصر. فأنزل الله:{ولقد صدقكم الله وعده} إلى قوله: {ولقد عفا عنكم}(٤). (٤/ ٧٠)
١٤٩٨٩ - قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: لَمّا رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وقد أُصِيبُوا بما أُصِيبُوا يوم أحد؛ قال ناسٌ من أصحابه: مِن أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى:{ولَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وعدَهُ} الآية إلى قوله: {مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا}. يعني: الرُّماةَ الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد (٥). (ز)
[تفسير الآية]
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ}
١٤٩٩٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله:{ولقد صدقكم الله وعده}، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم:«إنّكم ستظهرون، فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم مِن غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهدَه الذي عهِدَه إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به (٦). (ز)
(١) لا نَرِيمَ: لا نبرح. النهاية (ريم). (٢) رِبْضَةً: جماعة قتلوا في بقعة واحدة. النهاية (ربض). (٣) أخرجه ابن المنذر (١٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٤٣. (٥) علَّقه الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٥٥. (٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٣٣.