٣٣١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان:{فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} مِن غزاة تبوك إلى المدينة {إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ فاسْتَْأذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا} في غزاة، {ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ} يعني: مَن تَخَلَّف مِن المنافقين، وهي طائفةٌ، وليس كُلُّ مَن تَخَلَّف عن غزاةِ تبوك [منافقًا](٢). (ز)
{فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣)}
٣٣١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله:{فاقعُدُوا مع الخالفين}، قال: هم الرجالُ الذين تَخَلَّفوا عن الغَزْو (٣). (٧/ ٤٧٦)
٣٣١٩٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم:{فاقعُدُوا مع الخالفين} النساء، والصبيان (٤). (ز)
٣٣١٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله:{فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} إلى قوله: {فاقعدوا مع الخالفين}، أي: مع النساء (٥)[٣٠١٤]. (ز)
[٣٠١٤] اختُلِف في المراد بالخالفين؛ فقيل: هم النساء والصبيان. وقيل: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض. ورجَّح ابنُ جرير (١١/ ٦٠٩ - ٦١٠ بتصرف) القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، وانتقد الأولَ مستندًا لِلُّغَة، فقال: «فأمّا ما قال قتادة فقولٌ لا معنى له؛ لأنّ العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن مَعَهُنَّ رجالٍ بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل: فاقعدوا مع الخوالف، أو مع الخالفات. ولكن معناه ما قلنا مِن أنّه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرجال، وأهل زمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر فإنّ العرب تُغَلِّب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: {فاقعدوا مع الخالفين}، والمعنى ما ذكرنا». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/ ٣٧٧). وذكر ابنُ جرير (١١/ ٦١٠) أنّ قوله: {مَعَ الخالِفِينَ} يحتمل أن يريد: مع الفاسدين، فيكون ذلك مأخوذًا من: خَلَف الشيء إذا فسد، ومنه: خُلوف فم الصائم. وانتقده ابنُ عطية مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا تأويل مُقْحَم، والأول [يعني: قول ابن عباس] أفصحُ وأجرى على اللفظة».