علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -: واللهِ، ما قالت القدرية بقول الله، ولا بقول الملائكة، ولا بقول النبيين، ولا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول صاحبهم إبليس. فقالوا له: تُفَسِّره لنا، يا ابن رسول الله. فقال: قال الله - عز وجل -: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء}[يونس: ٢٥]. وقالت الملائكة:{سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا}[البقرة: ٣٢]. وقال نوح - عليه السلام -: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم}[هود: ٣٤]. فأما موسى - عليه السلام - فقال:{إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء}[الأعراف: ١٥٥]. وأما أهل الجنة فإنهم قالوا:{الحمد لله الذي هدانا لهذا}[الأعراف: ٤٣]. وأمّا أهل النار فإنهم قالوا:{لو هدانا الله لهديناكم}[إبراهيم: ٢١]. وأما أخوهم إبليس فقال:{فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم}[الأعراف: ١٦]. فزعمت القدريَّةُ أنّ الله لا يُغْوِي (١).
٢٧١٧٤ - قال أبو معاوية الضرير، عن رجل لم يُسَمَّ، قال: كنتُ عند طاووس في المسجد الحرام، فجاء رجل ممن يُرمي [بـ] القَّدَر من كبار الفقهاء، فجلس إليه، فقال طاووس:[تقوم، أو تُقام]. فقام الرجل. [فقيل] لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليسُ أفقهُ منه، يقول إبليس:{رب بما أغويتني}. ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي (٢). (ز)
٢٧١٧٥ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- قال: قاتل الله القدرية، لَإبليسُ أعلمُ بالله منهم (٣). (ز)
٢٧١٧٦ - عن أرطاة، عن رجلٍ من أهل الطائف، في قوله:{فبما أغويتني}، قال: عَرَف إبليسُ أنّ الغِوايَةَ جاءتْه من قِبَل الله؛ فآمن بالقَدَر (٤). (٦/ ٣٣٦)
٢٧١٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- {ثم لأتينهم من بين أيديهم} قال:
(١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٢/ ٧٣٩. (٢) أخرجه الثعلبي ٤/ ٢٢٠. وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٣. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.