فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقال: مَن ربُّك؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. وهو قوله: {وحاجه قومه}. فعمد نمروذ إلى إنسان فقتله، وجاء بآخر فتركه، فقال: أنا أحييتُ هذا، وأمَتُّ ذلك، قال إبراهيم: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}. يعني: نمروذ. قوله: {وحاجه قومه} وذلك أنّهم لما سمعوا إبراهيم - عليه السلام - عاب آلهتهم وبَرِئَ منها قالوا لإبراهيم: إن لم تؤمن بآلهتنا فإنّا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك. فذلك قوله: {وحاجه قومه}، يعني: وخاصمه قومه (١). (ز)

٢٥٣٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: {وحاجه قومه}، قال: دعَوا مع الله إلهًا آخر (٢). (٦/ ١١٥)

{قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}

[قراءات]

٢٥٣٨٦ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: {أتُحاجُّونِّي} مُشَدَّدة النون (٣). (٦/ ١١٥)

[تفسير الآية]

٢٥٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- في قوله: {أتحاجوني}، قال: أتخاصِمُوني (٤). (٦/ ١١٥)

٢٥٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال {أتحاجوني في الله وقد هدان} لدينه، {ولا أخاف ما تشركون به} يعني: بالله من الآلهة، وهي لا تسمع ولا تُبْصِر شيئًا، ولا تنفع، ولا تضر، وتنحتونها بأيديكم، {إلا أن يشاء ربي شيئا} فيضلني عن الهدى، فأخاف آلهتكم أن تصيبني بسوء (٥) [٢٣٢٩]. (ز)


[٢٣٢٩] وجَّه ابنُ عطية (٣/ ٤٠٦) قول مقاتل بعود الضمير {به} على الله - عز وجل - بقوله: «فيكون -على هذا- في قوله: {تُشْرِكُونَ} ضمير عائد على {ما}، وتقدير الكلام: ولا أخاف الأصنام التي تشركونها بالله في الربوبية». وذكر احتمالًا آخر: وهو «أن يعود الضمير على {ما}، فلا يحتاج إلى غيره». وعلَّق عليه بقوله: «كأنّ التقدير: ما تشركون بسببه».
_________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا المدنيَّيْن، وابن ذكوان، وهشام في وجه عنه، فإنهم قرؤوا: «أتُحاجُّونِي» بالتخفيف. انظر: النشر ٢/ ٢٥٩، والإتحاف ص ٢٦٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧١ - ٥٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>