٥٤٤٥٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ أولَ مَن يُكْسى حُلَّةً مِن النار إبليس، فيضعها على حاجبيه، ويسحبها مِن خلفه، وذريته مِن بعده، وهو ينادي: يا ثُبُوراه. ويقولون: يا ثبورهم. حتى يقف على النار، فيقول: يا ثبوراه. ويقولون: يا ثبورهم. فيقال لهم:{لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا}»(١). (١١/ ١٤٥)
٥٤٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا}، يقول: لا تدعوا اليوم ويلًا واحدًا، وادعوا ويلًا كثيرًا (٢). (١١/ ١٤٤)
٥٤٤٥٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- {دعوا هناك ثبورا}، قال:{لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا}. فقيل لهم: لا تدعوا اليوم بهلاك واحد، ولكن ادعوا بهلاك كثير (٣)[٤٧١٠]. (١١/ ١٤٤)
[٤٧١٠] اختُلِف في معنى: «الثبور» على قولين: الأول: أنه الويل. الثاني: أنه الهلاك. وقد ذكرهما ابنُ جرير (١٧/ ٤١٠ - ٤١١)، ثم علَّق عليهما بقوله: «والثبور في كلام العرب أصله: انصراف الرجل عن الشيء. يُقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي: ما صرفك عنه؟ وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: واندامتاه، واحسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله». وذكر ابنُ كثير (١٠/ ٢٩٠) قول ابن عباس، والضحاك، ثم جمع بين القولين مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخَسار والدَّمار، كما قال موسى لفرعون: {وإنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا}، أي: هالكًا».