٥٤٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال:«إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ (١) من الأرض، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال:«نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط:{ويوم يعض الظالم على يدي} إلى قوله: {وكان الشيطان للإنسان خذولا}(٢). (١١/ ١٦٣)
٥٤٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان
(١) الجَدَدُ من الأرض: المستوي منها. والمعنى: كأنه يسير به في طين، وهو في أرض صلبة. النهاية (وحل) و (جدد). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. قال السيوطي: «سند صحيح».