٤٢٧٧٢ - في قراءة عبد الله بن مسعود:(إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ إمّا واحِدٌ وإمّا كِلاهُما)(٤)[٣٨٢٢]. (ز)
[٣٨٢٢] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما} على قراءتين: الأولى: {إمّا يَبْلُغَنَّ} على الإفراد. الثانية:» إَمّا يَبْلُغانِّ «على التثنية، وكسر النون وتشديدها. وذكر ابنُ جرير (١٤/ ٥٤٤) أن أصحاب القراءة الأولى وجَّهوا قراءتهم «إلى {أحدهما}؛ لأن {أحدَهما} واحد، فوحَّدوا {يَبْلُغَنَّ} لتوحيده، وجعلوا قوله: {أوْ كِلاهُما} معطوفًا على الأحد». وأن أصحاب القراءة الثانية وجَّهوا قراءتهم، فقالوا: «قد ذُكِر الوالدان قَبْلُ، وقوله:» يَبْلُغانِّ «خبرٌ عنهما بعد ما قد تَقَدَّم أسماؤهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليلٌ على أنه خبرٌ عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبرٌ عن اثنين في الفعل المستقبَل الألف والنون. قالوا: وقوله: {أحَدُهُما أوْ كِلاهُما} كلامٌ مستأنفٌ، كما قيل: {فَعَمُوا وصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ} [المائدة: ٧١]، وكقوله: {وأَسَرُّوا النَّجْوى} ثم ابتدأ فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: ٣]». ووجَّه ابنُ عطية (٥/ ٤٦١) كلتا القراءتين، بأنّ على القراءة الأولى «يكون قوله: {أحَدُهُما} فاعلًا، وقوله: {أوْ كِلاهُما} معطوفًا عليه». وعلى القراءة الثانية "يكون قوله: {أحَدُهُما} بدلًا من الضمير في» يَبْلُغانِّ «وهو بدل مُقَسّم، كقول الشاعر: وكنتُ كذي رِجْلَيْنِ: رِجْلٍ صحيحة ... ورِجْل رَمى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ ويجوز أن يكون: {أحَدُهُما} فاعلًا، وقوله: {أوْ كِلاهُما} عطف عليه، ويكون ذلك على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين، وسيبويه لا يرى لهذه اللغة مدخلًا في القرآن الكريم". ورجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٥٤٥) مستندًا إلى اللغة، وتأويل أهل التأويل القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الخبر عن الأمر بالإحسان إلى الوالدين قد تناهى عند قوله: {وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا}، ثم ابتدأ قوله: {إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما}».