٤٣٨٩٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في حرْثِ المدينةِ، وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ؟ فما زال مُتَوَكِّئًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحى إليه، فقال:{ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم مِّن العِلمِ إلا قَليلًا}(٤)[٣٩١٤]. (٩/ ٤٣١)
[٣٩١٣] لَخَّص ابنُ عطية (٥/ ٥٣٣) الاختلاف في المراد بالشاكلة، فقال: «قال مجاهد: {على شاكلته} معناه: على طبيعته. وقال أيضًا: معناه: على حدته. وقال ابن عباس: معناه: على ناحيته. وقال قتادة: معناه: على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه: على دينه». ثم قال مرجِّحًا: «وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس، وقتادة». ولم يذكر مستندًا. ورأى ابنُ كثير (٩/ ٧١) تقارب معنى الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى». [٣٩١٤] علَّق ابنُ عطية (٥/ ٥٣٤) على هذا الأثر بقوله: «وذلك أنه كان عندهم في التوراة: أنّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده». ثم علَّق على عبارة بعضهم: لا تسألوه. بقوله: «يعني: -والله أعلم- مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم في نبوته». وذكر أن الضمير في {ويسألونك} لليهود، والآية مدنية. وذكر ابنُ كثير (٩/ ٧٢) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: {ويسألونك عن الروح}.