بالله - عز وجل -، فقال الله - عز وجل -: {قل} يا محمد: {بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ}(١). (ز)
٦٣٠٣٩ - قال يحيى بن سلّام:{وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ} القيامة، {قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ}، مَن قرأها بالرفع رجع إلى قوله:{الذي له ما في السموات وما في الأرض}[سبأ: ١] إلى قوله: {وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ}«عالِمُ الغَيْبِ»، ومن قرأها بالجر:{عالِمِ الغَيْبِ} يقول: {بَلى ورَبِّي}{عالِمِ الغَيْبِ} وفيها تقديم، {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} الساعة (٢)[٥٢٨٩]. (ز)
٦٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله:{لا يَعْزُبُ عَنْهُ}، يقول: لا يغيب عنه (٣). (ز)
[٥٢٨٩] ذكر ابنُ جرير (١٩/ ٢١٠) عن عامة قراء الكوفة أنهم قرءوا ذلك «عَلّامِ»، ثم علّق عليها وعلى قراءة {عالم} بالرفع والجر، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب». ورجّح مستندًا إلى اللغة هذه القراءة بقوله: «غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: «عَلّامِ الغَيْبِ» على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار «عَلّامِ» على {عالم} فلأنها أبلغ في المدح، وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر، وعنى بقوله: «عَلّامِ الغَيْبِ»: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطْلع عليه أحدًا غيره». وقال ابنُ عطية (٧/ ١٥٧): «وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف {عالم} بالخفض على البدل من رَبِّي، وقرأ نافع وابن عامر «عالِمُ» بالرفع على القطع، أي: هو عالم، ويصح أن يكون «عالِمُ» رفع بالابتداء، وخبره {لا يَعْزُبُ} وما بعده، ويكون الإخبار بأن العالِم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدَّر وقتها وعلِمَه، والوجه الأول أقرب».