المشركين يوم أُحُدٍ قال الرُّماةُ: أدرِكوا الناسَ ونبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لا يسبِقُوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا نَرِيمُ حتى يأذن لنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فنزلت:{منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}. قال ابن جُرَيْج: قال ابنُ مسعود: ما علمنا أنّ أحدًا مِن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومئذ (١). (٤/ ٦٩)
١٥٠٢٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: إنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ يوم أحد طائفةً من المسلمين، فقال: «كونوا مَسْلَحَةً (٢) للناس». بمنزلة أمرِهم أن يثبتوا بها، وأمرَهم أن لا يبرَحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلَمّا لقِيَ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أبا سفيان ومَن معه من المشركين هزمهم نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا رأى المَسْلَحَةُ أنّ الله هزم المشركين انطلق بعضُهم وهُم يتنادَوْن: الغنيمةَ، الغنيمةَ، لا تَفُتْكم. وثبَت بعضُهم مكانَهم، وقالوا: لا نَرِيمُ موضعَنا حتى يأذن لنا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -. ففي ذلك نزل:{منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}. فكان ابنُ مسعود يقول: ما شعرتُ أنّ أحدًا مِن أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومُ أحد (٣). (٤/ ٦٩)
[تفسير الآية]
١٥٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله:{منكم من يريد الدنيا} للذين أرادوا الغنيمة، {ومنكم من يريد الآخرة} للذين قالوا: نطيع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ونثبتُ مكاننا. فقُتِلوا، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم (٤). (٤/ ٦٠)
١٥٠٣٠ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- {منكم من يريد الدنيا} هؤلاء الذين يَحِيزُون الغنائم، {ومنكم من يريد الآخرة} الذين يتبعونهم يقتلونهم (٥). (ز)
١٥٠٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- {منكم من يريد الدنيا
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٤٠ - ١٤١، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٨٨ من طريق العوفي مختصرًا دون ذكر النزول. (٢) مَسْلَحَةً للناس: حُرّاسا للناس من هجمات العدو، وكانوا على جبل الرماة. النهاية (سلح). (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٤٠. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٣٧، ١٤٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٨٨، ٧٨٩. (٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٤١.