ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله:{وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ}، {فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ}[ق: ٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه (١)[٦١٣٦]. (ز)
{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}
[قراءات]
٧٢٠٧٠ - عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ... ربيع (٢) اليتامى عصمة للأرامل
قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ (٣). (١٣/ ٦٣١)
[٦١٣٦] اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/ ٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه}، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق}: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، {ذلك ما كنت منه تحيد}». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/ ١٨٨).