٤٩٥٣٨ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله:{رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}، وقوله:{رحمة منا وذكرى لأولي الألباب}[ص: ٤٣]، قال: أيَّما مؤمنٍ أصابه بلاءٌ، فذكر ما أصاب أيوب، فليقل: قد أصاب مَن هو خيرٌ مِنّا؛ نبيًّا مِن الأنبياء (٢). (١٠/ ٣٤١)
٤٩٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان:{رحمة} يقول: نعمة {من عندنا وذكرى للعابدين} يقول: وتَفَكُّرًا للمُوَحِّدين. فأعطاه اللهُ - عز وجل - مثلَ كلِّ شيء ذهب له -يعني: أيوب-، وكان أيوب مِن أعْبَدِ الناس، فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه - عز وجل -، فلم يستطع (٣). (ز)
٤٩٥٤٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}، يعني: أنّ الذي كان ابتُلِي به أيوب لم يكن مِن هوانه على الله، ولكن الله -تبارك وتعالى- أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاءً للعابدين بعده فيما يُبْتَلَوْن به، وهو قوله - عز وجل -: {وذكرى للعابدين}(٤). (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
٤٩٥٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُؤتى بثلاثة يوم القيامة؛ بالغني، والمريض، والعبد المملوك، فيُقال للغني: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: يا رب، أكثرت لي مِن المال؛ فطَغَيْتُ. فيُؤتى بسليمان في ملكه، فيقول: أنت كنت أشد شغلًا مِن هذا؟ فيقول: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمريض، فيقول: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: شغلت على جسدي. فيؤتى بأيوب في ضُرِّه، فيقول: أنت كنت أشدَّ ضُرًّا مِن هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمملوك، فيقول: ما منعك مِن
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٩٩، وتفسير البغوي ٥/ ٣٤٦. (٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٦٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٩. (٤) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٣٣٤.