يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله - عز وجل -: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} ... فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال - عليه السلام -: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»(١). (ز)
[تفسير الآية]
٥٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله:{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام}، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا (٢). (٢/ ٣٠٣)
٦٠٠٠ - وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله:{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(٣). (٢/ ٣٠٤)
٦٠٠١ - عن عبد الله بن عباس:{لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ}: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه (٤). (ز)
٦٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله:{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله (٥). (٢/ ٣٠٤)
٦٠٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله:{لتأكلوا فريقا} يعني: طائفة، {من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل (٦). (٢/ ٣٠٣)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٥. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/ ٣٢١. (٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٢٢ - ٦٢٣، وابن أبي حاتم ١/ ٣٢١، ٣/ ٩٢٧. (٤) تفسير البغوي ١/ ٢١١. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٦ - ٧. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢١ - ٣٢٢.