أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ». وأما عثمان فجهَّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقْتابها وأحْلاسِها (١)؛ فنزلت فيهما هذه الآية (٢). (ز)
١٠٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان:{الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} عند الموت. نزلت في عثمان بن عفان? في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة -رَكِيَّة (٣) بالمدينة- وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري? حين تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله (٤). (ز)
[تفسير الآية]
١٠٦٨٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله:{ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى}، قال: ألّا ينفق الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن ينفقه ثم يُتْبعه منًّا وأذًى (٥). (ز)
١٠٦٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنّ أقوامًا يَبْعثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذًى يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟! (٦). (٣/ ٢٣٣)
١٠٦٨٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: علم الله أناسًا يَمنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك وقَدَّم فيه، فقال:{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيُّ حَلِيمٌ}(٧). (٣/ ٢٣٣)
١٠٦٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى}. قال: فشَرَط عليهم. قال:
(١) أقتابها: جمع قَتَب، وهو ما يوضع على ظهر الأبل، وأحلاسها: جمع حِلْس، وهو كساء يوضع تحت القتب. النهاية (قتب، حلس). (٢) أخرجه الطبري ١١/ ٥٨٩. (٣) الركيَّة: البئر. اللسان (ركا). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢١٩. (٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٧. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦. (٧) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٦ - نحوه. كما أخرج ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦ نحوه من طريق شيبان.