إن كذَّبتم بهذا القرآن فإنّ نُسختَه في أصل الكتاب، يعني: اللوح المحفوظ {لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}(١). (ز)
٦٩٢٨٠ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله:{وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا}، قال: الذّكر الحكيم فيه كلّ شيء كان، وكلّ شيء يكون، وما نزل من كتاب فمنه (٢). (١٣/ ١٨٥)
{لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)}
٦٩٢٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: {لَدَيْنا} أي: عندنا {لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} يخبر عن منزلته، وفضله، وشرفه (٣). (ز)
٦٩٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان:{لدينا لَعَلِيٌّ} يقول: عندنا مرفوع، {حَكِيمٌ} يعني: مُحكَم مِن الباطل (٤)[٥٨٣٧]. (ز)
[٥٨٣٧] قال ابنُ القيم (٢/ ٤٣٦): «قوله: {لدينا} يجوز فيه أن تكون من صلة {أُمّ الكتاب}، أي: أنه في الكتاب الذي عندنا. وهذا اختيار ابن عباس. ويجوز أن يكون من صلة الخبر؛ أنه عليّ حكيم عندنا ليس هو كما عند المكذبين به، أي: وإن كذبتم به وكفرتم فهو عندنا في غاية الارتفاع والشرف». [٥٨٣٨] اختُلف في قراءة قوله: {أن كنتم}؛ فقرأ قوم بفتح الهمزة، وقرأ غيرهم بكسرها. وذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٥٥٠) أن قراءة الفتح بمعنى: لأن كنتم، وقراءة الكسر بمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحًا إذ كنتم قومًا مسرفين. وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/ ٥٣٤). ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٥٥١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، وإلى لغة العرب، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندنا: أنّ الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب إذا تقدّم» أن «-وهي بمعنى الجزاء- فعلٌ مستقبِل كسروا ألفها أحيانًا، فمحّضوا لها الجزاء، فقالوا: أقوم إن قمت. وفتحوها أحيانًا، وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمت. بتأويل: لأن قمت، فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيًا لم يتكلموا إلا بفتح الألف من» أن «فقالوا: قمتُ أَنْ قمتَ، وبذلك جاء التنزيل، وتتابع شعر الشعراء».