٦٩٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ} يعني: أهل مكة، كفّارهم {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: {خلق السموات والأرض} نزلت في آخرها: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}. فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟». فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: قل لهم: {فَأَنّى يُؤْفَكُونَ}، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟! (١). (ز)
٦٩٨٤٣ - عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ:(وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ)(٢). (١٣/ ٢٤٣)
٦٩٨٤٤ - عن عاصم، أنه قرأ:{وقِيلِهِ يا رَبِّ} بخفض اللام والهاء (٣)[٥٨٩٧]. (١٣/ ٢٤٣)
[٥٨٩٧] (أ) اختُلف في قراءة قوله: {وقيله}؛ فقرأ قوم: «وقِيلَهُ» بالنصب، وقرأ غيرهم بالخفض، وقرأ آخرون بالرفع. وذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٦٦٣ - ٦٦٤) أن قراءة النصب لها وجهان: أحدهما: العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم}، ونسمع قيله، يا رب. الثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه. وأن قراءة الخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيلِه. وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/ ٥٦٧). وذكر ابنُ عطية أن قراءة الرفع على الابتداء، وخبره في قوله: {يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ}، أي: قيلُه هذا القول، أو يكون التقدير: وقيلُه يا ربّ مسموع ومتقَبَّل، فـ {يا رَبّ} على هذا منصوب الموضع بـ (قِيلُهُ). ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٦٦٤) صحة قراءة النصب والخفض مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».