أولًا عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما- (ت: ٦٨ هـ)(١)
عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن علام الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية، أخت أم المؤمنين ميمونة.
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وله من العمر ثلاث عشرة سنة، وعليه فهو معدود في صغار الصحابة.
* منزلته في العلم ومصادره:
صحب ابن عباس الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوًا من ثلاثين شهرًا، اجتهد فيها وأخذ عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قدرًا من العلم، وحدث عنه بجملة صالحة.
وبعد وفاة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- استدرك ما فاته من العلم عن طريق كبار الصحابة وعلمائهم، جاء عنه أنه قال:"لما قبض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنهم اليوم كثير، قال فقال: واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من فيهم؟ قال: فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي التراب فيخرج فيراني فيقول لي: "يا ابن علام رسول اللَّه ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني فيفول: هذا الفتى كان أعقل مني" (٢)، وقال -رضي اللَّه عنه-: "كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المهاجرين
(١) تنظر ترجمته: طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٥ - ٣٧٢، تهذيب الكمال ١٥/ ١٥٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣٢، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٦. (٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٧.