٣٠٠١٦ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزَل:{يسألونك عن الأنفال} الآية. فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال:«احتَسِبوا ذلك»(١). (٧/ ٩)
٣٠٠١٧ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ (٢)». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اذهب فخذ سيفك»(٣). (٧/ ٦)
٣٠٠١٨ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال:«إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال:«كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية:{يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}(٤). (٧/ ٦)
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦/ ٢١٢ (٥٧١٢)، والمطالب العالية لابن حجر ١٤/ ٦٧٢ (٣٦١٣) -. قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب». (٢) القَبَض -بالتحريك-: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. النهاية (قبض). (٣) أخرجه أحمد ٣/ ١٢٩ (١٥٥٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/ ١٩٨ - ١٩٩ (٩٨٣)، وابن جرير ١١/ ١٦ - ١٧. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٢١٢ (٥٧١٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بسند رواته ثقات». (٤) أخرجه أحمد ٣/ ١١٧ - ١١٨ (١٥٣٨)، وأبو داود ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٢٧٤٠)، والترمذي ٥/ ٣١٤ - ٣١٥ (٣٣٣٣)، والحاكم ٢/ ١٤٤ (٢٥٩٥)، وابن جرير ١١/ ١٥ - ١٦، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٥٠ (٨٧٥٦). وأورده الثعلبي ٤/ ٣٢٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».