بالحَجَف (١) حتى يُسمعهم كلامه، ففعلوا، فناداهم:«يا إخوة القردة والخنازير». قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فاحشًا. قال: فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وزعموا أنّ النبي قال:«أصاب الحكم». وكان حُيي بن أخطب استجاش المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء إلى بني قريظة، فاستفتح عليهم ليلًا، فقال سيدُهم: إنّ هذا الرجل مشئومٌ فلا يُشئمنكم. فناداهم حيي: يا بني قريظة، ألا تستحيون! ألا تلحقوني! ألا تضيفوني! فإنِّي جائع مقرور. فقالت بنو قريظة: واللهِ، لَنَفْتَحَنَّ له. فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل معهم أطعمهم (٢)، قال: يا بني قريظة، جئتكم في عِزِّ الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء. فقال له سيدهم: أتعدنا عارضًا بردًا تنكشف عنّا وتدعنا عند بحرٍ دايمٍ لا يفارقنا؟! إنّما تعِدُنا الغرور. قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انقضَّتْ جموعُ الأحزاب أن يجيء حتى يدخل معهم أُطُمَهم. فأطاعوه حينئذٍ في الغدر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالمسلمين، فلما فضَّ الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالرَّوحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم أُطُمهم، فلما قُتلت بنو قريظة أتى ملبوبًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال حيي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أما -واللهِ- ما لُمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه مَن يخذل اللهُ يُخذَل. فأمر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فضُرِبَت عُنُقُه (٣). (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
٦١٧٧٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل مِن شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال:«نعم، قولوا: اللهم، اسْتُر عوراتِنا، وآمِن روعاتِنا». قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح (٤). (١١/ ٧٤١)
(١) الحجف: جمع حجفة، وهي الترس. اللسان (حجف). (٢) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: أطمعهم، أو: أطعموه. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨١. (٤) أخرجه أحمد ١٧/ ٢٧ (١٠٩٩٦)، وابن جرير ١٩/ ٢٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٣٨٨ - . قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٣٦ (١٧١٢٨): «رواه أحمد، والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/ ٢٩ (٢٠١٨).