عهد إليهم فِي التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالنبيين والكتاب، فأخبر اللَّه - عز وجل - عنهم فِي المائدة، فقال:{ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي} بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، {وعَزَّرْتُمُوهُمْ} يعني: ونصرتموهم، {وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}[المائدة: ١٢]، فهذا الذي قال اللَّه:{وأَوْفُوا بِعَهْدِي} الذي عهدت إليكم في التوراة، فإذا فعلتم ذلك {أُوفِ} لكم {بِعَهْدِكُمْ}، يعني: المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أوْفوا له بما قال المغفرةَ والجنةَ، فكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وبعيسى - عليه السلام -، فذلك قوله سبحانه:{لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ}، فهذا وفاء الرب - عز وجل - لهم (١). (ز)
١٥٣٨ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله:{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}، قال: ذلك الميثاق الذي أُخِذ عليهم في المائدة: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} إلى آخر الآية [المائدة: ١٢]، فهذا عَهْدُ الله الذي عَهِد إليهم، وهو عَهْدُ الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفّى الله له بعهده (٢). (ز)
١٥٣٩ - عن سفيان الثوري، في قول الله -جل وعز- {أوفوا بعهدي} قال: بأمري، {أوف بعهدكم} قال: بما أمرتكم به (٣). (ز)
١٥٤٠ - عن داود بن مِهْران، قال: سمعت فضيلًا يقول في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}، قال: أوْفُوا بما أمرتُكم أوفِ لكم بما وعدتُكم (٤). (ز)
١٥٤١ - قال إسماعيل بن زياد: ولا تفرّوا من الزحف؛ أدخلكم الجنة (٥). (ز)
١٥٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله:{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}، قال: أوْفُوا بأمري أُوفِ بالذي وعدتكم. وقرأ:{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} حتى بلغ: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠. وأورد البغوي عنه ١/ ٨٧ أنه قال في تفسير الآية: هو قوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} [البقرة: ٨٣]. (٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩٧. (٣) تفسير سفيان الثوري ص ٤٤ (١٣). (٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ١٠٤. (٥) تفسير الثعلبي ١/ ١٨٧.